أحمد بن علي السبكي

44

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح

فإنّ وجه الشبه فيه هو الهيئة الحاصلة من حصول أشياء مشرقة بيض في جوانب شئ مظلم أسود ، فهي غير موجودة في المشبّه به إلا على طريق التخييل ، وذلك أنه لما كانت البدعة - وكل ما هو جهل - تجعل صاحبها كمن يمشى في الظلمة ، فلا يهتدى للطريق ، ولا يأمن أن ينال مكروها شبّهت بها ، ولزم بطريق العكس : أن تشبه السنة - وكل ما هو علم - بالنور ، وشاع ذلك حتى تخيّل أن الثاني مما له بياض وإشراق ؛ نحو : ( أتيتكم بالحنيفيّة البيضاء ) « 1 » .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد بنحوه في المسند 5 / 266 / ولفظه إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية ولكنني بعثت بالحنيفية السمحة وأورد الشيخ الألبانى نحوه في الصحيحة ح ( 1782 ) . ( 2 ) سورة البقرة : 257 . ( 3 ) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا ، بلفظ : أحب الدين إلى اللّه الحنيفية السمحة " ، " كتاب الإيمان " ، ( 1 / 116 ) وورد بلفظ آخر عند ابن سعد في " الطبقات " ، وقال الشيخ الألبانى : " وهذا إسناد مرسل لا بأس به في الشواهد ورجاله ثقات . . . . " انظر الصحيحة ( 4 / 386 ) ، تحت حديث ( 1782 ) . ولم أجده بهذا اللفظ الذي أورده المصنف . ( 4 ) أخرجه البخاري في " المظالم " ، باب : الظلم ظلمات يوم القيامة ، ( 5 / 120 ) ، ( ح 2447 ) ، ومسلم في " البر والصلة " ، ( ح 2579 ) ، من حديث ابن عمر .